الشيخ محمد علي طه الدرة
415
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
رواه الستّة إلا الترمذيّ . وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لأن يتصدّق المرء في حياته ، وصحّته بدرهم خير له من أن يتصدّق عند موته بمئة » . رواه أبو داود ، وغيره . وعن أبي الدّرداء - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « مثل الّذي يتصدّق عند موته ، كمثل الّذي يهدي بعدما يشبع » . رواه النّسائيّ ، وابن حبّان ، وغيرهما . هذا ؛ وقد حذّر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الحيف في الوصية ، وشدّد النكير على الذين يجورون فيها . وخذ ما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ الرّجل ليعمل - أو المرأة - بطاعة اللّه ستّين سنة ، ثمّ يحضرهما الموت ، فيضارّان في الوصيّة ، فتجب لهما النّار » ثمّ قرأ أبو هريرة - رضي اللّه عنه - قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ حتى بلغ : « ذلك الفوز العظيم » . رواه أبو داود ، والترمذيّ . وإن الذين يحرمون البنات من أملاكهم في حياتهم ، ويسجّلون للذكور خاصّة ؛ حرمهم اللّه من رحمته ، وأبعدهم من رضوانه ، وجنّته ! وحديث بشير بن النّعمان - رضي اللّه عنه - مشهور ، ومسطور ، فقد جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : يا رسول اللّه ! إن ابنة رواحة أعجبها أن أشهدك على ما وهبت لابنها . فقال سيّد الخلق ، وحبيب الحق ، الناطق بالصدق : « أكلّ ولدك نحلت مثله ؟ » قال : لا ، قال : « لا أشهد على جور ! اتّقوا اللّه ، واعدلوا في أولادكم » . فاللّه يقول : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وهم يقولون : المال ، والملك كلّه للذكور خاصّة ، ولا حظّ فيه للإناث . الإعراب : كُتِبَ : فعل ماض مبني للمجهول ، وفي نائب الفاعل ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون : الْوَصِيَّةُ وذكّر الفعل للفصل ، ولكون الْوَصِيَّةُ مؤنثا مجازيّا ، والثاني : أنه الإيصاء المدلول عليه بالوصية ، أي : كتب هو ، أي : الإيصاء . والثالث : أنه الجار والمجرور : عَلَيْكُمْ وهذا يتجه على رأي الأخفش ، والكوفيين ، وعلى الوجهين الأولين فالجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما على أنهما في محل نصب مفعول به . انتهى جمل نقلا عن السّمين . إِذا : ظرف زمان مجرد عن الشرطية متعلّق بالفعل قبله مبني على السّكون في محل نصب . حَضَرَ : فعل ماض . أَحَدَكُمُ : مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة . الْمَوْتُ : فاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة : إِذا إليها . إِنْ : حرف شرط جازم . تَرَكَ : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى أَحَدَكُمُ . خَيْراً : مفعول به ، واكتفى به ؛ لأنّ الفعل بمعنى : خلّى ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب إِنْ محذوف دلّ عليه لفظ الوصية ، التقدير : إن ترك خيرا ؛ فليوص . الْوَصِيَّةُ : نائب فاعل : كُتِبَ ؛ وعليه فالجملة الشرطية معترضة بين الفعل ونائب فاعله . لِلْوالِدَيْنِ :